الشيخ محمد رشيد رضا
251
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وروى الترمذي وصححه وابن ماجة عن أبي حية قال رأيت عليا توضأ فغسل كفيه حتى أبقاهما ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ، ثم قال : أحببت ان أريكم كيف كان طهور رسول اللّه ( ص ) . وصح ان النبي ( ص ) توضأ مرة مرة رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن ابن عباس ومرتين مرتين رواه أحمد والبخاري عن عبد اللّه بن زيد ، وأما التثليث فهو السنة التي جرى عليها العمل في الأكثر ، وغيره لبيان الجواز . ولم يصح مسح الرأس أكثر من مرة . ومن سنن الوضوء الاقتصاد في الماء . صح عنه ( ص ) انه كان يتوضأ بمد ويغتسل بصاع كما في حديث أنس في الصحيحين وحديث سفينة في مسلم . وتقدير المد بالدراهم 7 / 4 128 ( مئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع الدرهم ) والصاع أربعة أمداد . واتفق العلماء على أن الاسراف في ماء الطهارة مكروه شرعا ، وان اغترف من البحر ، والحكمة فيه تعليم الأمة الاقتصاد في كل شيء . وكان ( ص ) على اقتصاده في الماء يسبغ الوضوء ويتمه . وورد في أحاديث السنن تعاهد موقي العينين وغضون الوجه وتخليل الأصابع واللحية وتحريك الخاتم ، وفي أسانيد هذه الأحاديث كلام فهي ليست في درجة الصحيح وانما يعمل بها لأنها موافقة لسنة الاسباغ ومتممة للنظافة السواك من سنن الوضوء والصلاة روى الجماعة ( احمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة ) من حديث أبي هريرة مرفوعا « لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة » وفي رواية لاحمد « لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء » وللبخاري تعليقا « لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء » قال ابن منده في حديث الجماعة انه مجمع على صحته . وروى احمد والنسائي وابن حبان من حديث عائشة مرفوعا « السواك مطهرة للفم مرضاة للرب » وروي عنها وعن غيرها في الصحاح والسنن انه ( ص ) كان يستاك عند القيام من كل نوم في ليل أو نهار وعند دخول بيته . والسواك يطلق على العود الذي يستاك به وعلى الاستياك نفسه ، وهو دلك الأسنان بذلك العود أو بشيء